أشعلت في كبدي نارين ..
واحدة بين الضلوع
و أخرى و بين أحشائي
* عن القديس

لم يستر روحه عبر الأشواك سوى رؤياكِ
فعيناكِ الفردوسان: هما الفصل الخامس
الوقْتُ صِفْرٌ . لم أُفكِّر بالولادة
حين طار الموتُ بي نحو السديم ،
فلم أكُن حَيّاً ولا مَيْتاً،
ولا عَدَمٌ هناك ، ولا وُجُودُ
_____
أَنا من يُحَدِّثُ نَفْسَهُ :
مِنْ أَصغر الأشياءِ تُولَدُ أكبرُ الأفكار
والإيقاعُ لا يأتي من الكلمات ،
بل مِنْ وحدة الجَسَدَيْنِ
في ليلٍ طويلٍ …
____
من الجدارية
ليس الأمر رغبة أو شهوة عابرة ..
ليس نظرة و لا غمزة و لا لمسة ..
ليس تفكيراً يسيطر على عقلي ..
و لا مناجاة للغائب .. و لا نداء المشتاق إلى هواه ..
و لا غريزة البشري التي يحاول إطلاقها لتمارس لذاتها على جسد امرأة من ماء ..
و لا صوت الآآآه المكتومة داخل الصدر و تبحث عن محيط يلمها كصدرك ..
و لا العتمة عند حاجتها إلى ضوء من القمر ..
و لا القمر الواقف أمام الشمس و يصير المرآه التي يرى الكون على سطحها انعكاسه ..
و لا هو حب و لا انجذاب و لا إعجاب و لا أي شيء آخر ممكن أن يكون ..
بل هو أكثر تعقيدا من هذا كله ..
هي الحاجة المُلحة ..
هي الحاجة و تفتق الفؤاد ..
هي الحاجة و تبلل الوجه و شعر الوجه بماء مالح ..
هي الحاجة إلى هذا الجزء المفقود من هذه الروح ..
عندما عرفتكِ لم أكن أعرف أنك قادرة على تفكيكي هكذا ..
بحركة واحدة من أصابعك تبعثري كل مافيني ..
بغياب لحظي منك تجديني أعض وسادتي ليخرج الصوت مكتوماً بحثا عنكِ و لا يجدكِ الصوت و لا صداه ولا أنا ..
لست تعني لي شيء و لا أي معنى صغير غير أنك خلعتي عني ردائي بغته و تركتيني أسير عارياً ..
و أنا لا ظل لي سواك !
لملمت نفسي .. لملمت كل الذكريات و رميتها عني ..
لملمت نفسي ، خانتني العيون في الشارع ..
تحسس عريَك ..
تحسس عُـــريَــــكْ و أنت واقفاً مرة أخرى ..
تحسس منابت الشفاه و لا تجروء على أن تقضمها قبل أن يُسمح لك ..
يتحسسك الوحش و يسألك أن تطلقه ..
عرياً ينهش منه حتى لا تعد تميز الأثر من موضع الضربة ..
دع الغريزة تركض عليكَ .. دع النبته الأولى في الإنسان تكبر ..
مارس حياتك كأنك لم تخلق بعد و كأنكَ متْ و انتهيت ..
إقامتك في برزخٍ من الأماني ..
إقامتك الدائمة في وسادة من الوجع المسكوب على رأسك ..
و يصحو النائم يبكي و هو لا يشعر على ذاته أين كانت ..
و لا يجدها ممددة بجانبه ليرتديها قبل أن يخرج ..
و يراه العالم عارياً .. من ذاته .. من نفسه !
لن يراه أحد سواكِ .. لا يراه أحد سواكِ ..
لا يعيشه غيركِ واقعاً .. لا يسكنه إلاكِ بيتاً ..
أحبكِ .. اشتقت لأن أخبركِ ذلك مرة أخرى ..
كل شيء سقط من يدي .. أخف الأشياء سقطت ..
الصحو من النوم فضحني و الحقيقة أصبحت مكتوبة على وجهي ..
حقيقي أنه في النوم سِتر ! : قلتُ .
إذا .. لا تخف شيئاً عنيّ و كن صريحاً : قالت .
حسناً .. كل ما أحسّ به أني أتحول إلى أرض ، و أنتِ السماء التي أثلجتْ : قلتُ .
… و ما الذي تراه فيني : قالت .
ربما ينقذني موتٌ ما من مصير إنتظار جمالكِ : قلتُ .
نحسّها أحياناً و نقول الحياة الجديدة آتية لا محال، نريدها كما نريدها، و لا نعرف كيف نريدها .. نفكر بها على أنها الغيب الجميل المنتظر، لكن ما مدى إحتمالات صدق الجميل هنا ؟ و تندفع رائحة الموت فجأة .. و الشمس مازالت تطلع و تغيب ! و لو كان للموت زحفاً حقيقياً و رائحة منتشرة في حياتنا لتوقف النبض و إختل اللحن و خارت كُل القوى .. لكنها الشمس ما زالت تجيء كل صباح، و تذهب كل مساء مع الوعد القادم منها بالغد، هي قوة الحياة الجديدة تتجلى عندما نؤمن بها حدثاً يومياً متكرراً متجدداً .. مع كل إشراقة يكون العمر الجديد، العمر القصير، العمر الذي لا تتأخر عن إستغلاله بكل ما يمكن إستغلاله فيه .. العمر المحدود !
العمر الطويل و الحياة العميقة و نعيش الفكرة كاملة بدون إنقطاع .. و أعدّ ما أحسه و أعد مشاعر كل يوم من كل شهر في كل سنة !
حياتك الجديدة كنز من الخير .. خارطته تظهر عندما تقرر بذرة الحب أن تكبر في أرواحنا .. كل يوم هو حياة جديدة !
أفكر كثيراً، يرهقني دماغي .. و أغادره فتات !
تتعبني الفكرة .. و يبلعني المعنى .. و يقتلني أن لا تفكريّ معي !
لا شيء يحمل قيمة حقيقية مثل نبته طيبة تعيش بداخلي ..
لا تربة خصبة لكِ مثل أرضي .. لا أرض فيني تحتمل نبته غيركِ ..
عندما مرّت الأيام بيننا لم تكن أبداً كأنفاس الربيع ..
كالخريف و الشتاء ..
كالفودكا عندما تبدأ عملها و يبلل الكأس العاشر شعر وجهي حزناً ..
لا شيء يهدأ ..
لا يغفو على صدر أحدنا / أحدنا كل ليلة دون أن يترك ندبة أو ألم أو فتق يمرّ فيه لسانكِ إلى جوفي !